الشيخ بشير النجفي

135

بحوث فقهية معاصرة

في أوراقه أيضا فتكون النتيجة فيه من باب بيع ما في الذمة بما في الذمة أي من بيع الدين بالدين ، وهو ما اشتهر لدى الأعلام بطلانه وتصحيحه يحتاج إلى دليل . وغريب من سيدنا الأستاذ دام ظله أن يصحح بيع الأوراق المالية على هذا الوجه إن لم يكن مع التفاضل مع وضوح ورود هذين الإشكالين عليه . وحاول الشيخ حسين الحلّي قدّس سرّه تصحيح هذا البيع مع هذا الوجه على أساس أن تعهد الدولة بدفع الدينار المسكوك مقابل الدينار الورقي يجعل الدينار الورقي وجودا تنزيليا للدينار المسكوك وكأنه في متناول يد حامل الورقة وكأن تسليم البائع للورقة تسليم لذات الدينار المسكوك ، وهكذا تسليم المشتري فيتم تقابض المسكوكين تنزيلا ويصح البيع . وهذا التصوير غريب منه قدّس سرّه ؛ إذ يرد عليه : أولا : أن هذا التعهد يقتضي كون صاحب الدينار الورقي مستوليا على نفس الدينار الذهبي أو الفضي المسكوك ، وهذا معناه أن من يبلغ لديه مقدار النصاب الشرعي من النقود الورقية تجب فيه الزكاة ؛ إذ هو مالك للنصاب النقدي فعلا ، ولا موجب لإسقاط الزكاة عنه ، وهذا ما لم يقل به الشيخ الحلي قدّس سرّه ؛ إذ هو لا يرى وجوب الزكاة في الأوراق النقدية ، حتى لو اعتبرت ماليتها على الوجه الأول . وثانيا : أن هذا التعهد لا يحقق الاستيلاء شرعا بل لا يكفي لما هو دونه مرتبة ، وإن كان النظر فيها مجرد الحكاية عن الذهب والفضة المسكوكين ، فيرد عليه الإشكالان السابقان ، ولا يكفي ما ذكره من التوجيه في التخلص منهما . وثالثا : أن هذا التعهد يجعل المالية في نفس الأوراق ، وهذا يعني اتحاد هذا الوجه والوجه الثالث المتقدم ؛ إذ لم ينظر في مالية الأوراق حكايتها عن مال آخر ، سوى تعهد الجهة المصدرة لتلك الأوراق ، وعلى هذا فلا وجه حينئذ لبحثه قدّس سرّه في إمكان ثبوت الزكاة لهذه الأوراق أو عدم ثبوتها .